جلال الدين السيوطي

184

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

وكرهه الحسن ، والنخعي ، وابن جبير ، وأحمد ، وإسحق . وسمع ابن عمر قائلاً يقول ذلك ، فقال : لا غفر الله لك . . وإنما كرهوه لما فيه من التشويش على المشيعين المتفكرين في المعاد . وسئل سفيان بن عيينة عن السكوت في الجنازة : ماذا يجيء به ؟ قال : تذكر به حال يوم القيامة ، ثم تلا قوله تعالى : ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً ) . قال قتادة : بلغنا أن أبا الدرداء رضي الله عنه نظر إلى رجل يضحك في جنازة ، فقال له : أما كان فيك رأيت من هول الموت ما يشغلك عن الضحك ؟ ! وكان مطرف يلقى الرجل من خاصة أهله في الجنازة فعسى أن يكون غائباً فما يزيده على السلام ، ثم يعرض عنه انشغالاً بما هو فيه . وقال ثابت البناني : كنا نشهد الجنازة ، فلا يرى إلا مقنعاً باكياً . فهذا خوف هؤلاء السادات من الموت . وأما اليوم ، فغالب من تراه يشهد الجنازة يلهون ، ويضحكون ، وما يتكلمون إلا في ميراثه ، وماذا خلفه لورثته .